علي الأحمدي الميانجي

414

مواقف الشيعة

الوليد وكان أميرا على حمص ، وهم الأشتر وثابت بن قيس الهمداني وكميل بن زياد النخعي وزيد بن صوحان وأخوه صعصعة وجندب بن زهير الغامدي وحبيب بن كعب الأزدي وعروة بن الجعد وعمرو بن الحمق الخزاعي . وكتب عثمان إلى الأشتر وأصحابه : أما بعد فإني قد سيرتكم إلى حمص ، فإذا أتاكم كتابي هذا فأخرجوا إليها ، فإنكم لستم تألون الإسلام وأهله شرا ، والسلام . فلما قرأ الأشتر الكتاب قال : اللهم أسوءنا نظرا للرعية ، وأعملنا فيهم بالمعصية فعجل له النقمة ، فكتب بذلك سعيد إلى عثمان ، وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص ، فأنزلهم عبد الرحمان بن خالد الساحل وأجرى عليهم رزقا . وروى الواقدي : إن عبد الرحمان بن خالد جمعهم بعد أن أنزلهم أياما وفرض لهم طعاما ، ثم قال لهم : يا بني الشيطان ، لا مرحبا بكم ولا أهلا ، قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد في بساط ضلالكم وغيكم ، جزى الله عبد الرحمان إن لم يؤذكم ، يا معشر من لا أدري أعرب هم أم عجم ، أتراكم تقولون لي ما قلتم لمعاوية ؟ أنا ابن خالد بن الوليد ، أنا ابن من عجمته العاجمات ، أنا ابن فاقئ عين الردة ، والله يا ابن صوحان ، لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى إن بلغني أن أحدا ممن معي دق أنفك فاقتنعت رأسك . قال : فأقاموا عنده شهرا كلما ركب أمشاهم معه ويقول لصعصعة : يا ابن الخطية ، إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر ، ما لك لا تقول كما كنت تقول لسعيد ومعاوية ؟ فيقولون : نتوب إلى الله ، أقلنا أقالك الله ، فما زال ذاك دأبه ودأبهم حتى قال : تاب الله عليكم . فكتب إلى عثمان يسترضيه عنهم ويسأله فيهم ، فردهم إلى الكوفة ( 1 ) .

--> ( 1 ) الغدير : ج 9 / 36 - 37 ، عن الطبري : ج 5 / 88 - 90 ، والكامل لابن الأثير : ج 3 / 57 - 60 وشرح ابن أبي الحديد : ج 1 / 158 - 160 ، وتاريخ ابن خلدون : ج 2 / 387 - 389 ، وتاريخ أبي الفداء : ج 1 / 168